ابن أبي الحديد
11
شرح نهج البلاغة
وروى أبو الحسن ، قال : قال معاوية لابن عباس ، ولقيه بمكة : يا عجبا من وفاة الحسن ! شرب علة بماء رومة ( 1 ) فقضى نحبه ، فوجم ابن عباس ، فقال معاوية : لا يحزنك الله ولا يسوءك ، فقال : لا يسوءني ما أبقاك الله ! فأمر له بمائة ألف درهم . وروى أبو الحسن قال : أول من نعى الحسن عليه السلام بالبصرة عبد الله بن سلمة ، نعاه لزياد ، فخرج الحكم بن أبي العاص الثقفي ، فنعاه ، فبكى الناس - وأبو بكرة يومئذ مريض ، فسمع الضجة ، فقال : ما هذا ؟ فقالت امرأته ميسة بنت سخام الثقفية : مات الحسن بن علي ، فالحمد لله الذي أراح الناس منه ! فقال : اسكتي ويحك فقد أراحه الله من شر كثير ، وفقد الناس بموته خيرا كثيرا ، يرحم الله حسنا ! قال أبو الحسن المدائني : وكانت وفاته في سنة تسع وأربعين ، وكان مرضه أربعين يوما ، وكانت سنه سبعا وأربعين سنة ، دس إليه معاوية سما على يد جعدة بنت الأشعث ابن قيس زوجة الحسن ، وقال لها : إن قتلتيه ( 2 ) بالسم فلك مائة ألف ، وأزوجك يزيد ابني . فلما مات وفى لها بالمال ، ولم يزوجها من يزيد . قال : أخشى أن تصنع بابني كما صنعت بابن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروى أبو جعفر محمد بن حبيب عن المسيب بن نجبة ، قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام ، يقول : أنا أحدثكم عني وعن أهل بيتي ، أما عبد الله ابن أخي فصاحب لهو وسماح ، وأما الحسن فصاحب جفنة وخوان ، فتى من فتيان قريش ، ولو قد التقت حلقتا البطان ( 3 ) لم يغن عنكم شيئا في الحرب ، وأما أنا وحسين فنحن منكم وأنتم منا .
--> ( 1 ) د : " بماء برومة " . ( 2 ) د : " قتلته " . ( 3 ) مثل يضرب للامر إذا اشتد وجاوز الحد .